حيدر حب الله

191

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ونحن نجد أنّ العلامة المجلسي عندما تحدّث عن مصادر كتابه الشهير « بحار الأنوار » ، ذكر الاختصاص ، وقال : « فيه أخبار غريبة ، ونقلته من نسخة عتيقة ، وكان مكتوباً على عنوانه : كتاب مستخرج من كتاب الاختصاص تصنيف أبي علي أحمد بن الحسين بن أحمد بن عمران رحمه الله ، لكن كان بعد الخطبة هكذا : قال محمد بن محمد بن النعمان : حدّثني . . » « 1 » ، مرجّحاً بذلك أنّه من كتب المفيد ، فنجد كيف أنه رجّح النسبة بمجرّد حصوله على نسخة عتيقة لا يعلم عنها شيء ، وأكّد أنّ المفيد هو صاحب الاختصاص ، وتبعه قوم من المتأخّرين « 2 » . وأمّا أنّ الحر العاملي ذكر كتاب الاختصاص في جملة مصادره في الوسائل « 3 » ، فهذا لا ينفع ؛ لما بحثناه من أنّ طرق الحرّ العاملي ليست بالضرورة طرقاً إلى أعيان الكتب ؛ لأنّ الإجازات تبركيّة آنذاك ، وكلّ طرقه تنتهي إلى الشهيد الثاني والمحقّق الكركي والشهيد الأوّل ، ثم يذكر طريقين من هؤلاء إلى الطوسي ، فهل وصلته كلّ هذه الكتب من خلال هذين الطريقين أو أنّ مراده وصول أسمائها ؟ وكيف صادف أن وصله الاختصاص من هؤلاء ولم يشر إليه أحدٌ عبر هذه الفترة الممتدّة إلى ستة قرون تقريباً مع أنّ المفيد ممّن تتداول كتبه في الحديث والفقه والأصول والكلام وغيرها ؟ ! وهذا معناه أنّنا لا يحصل لنا الوثوق بهذا الكتاب ، ولو كان طريق الحرّ العاملي طريقاً حقيقيّاً لا تبرّكياً ، فلماذا لم يجعل العلامة المجلسي هذه الطرق وسيلةً لإثبات هذا الكتاب ، وإنّما اكتفى بأنّه عثر على نسخةٍ قديمة ؟ ! هذا ، وعلى تقدير أنّ الكتاب هو لأحمد بن الحسين بن أحمد بن عمران ، فهو مجهول الحال لم تثبت وثاقته . وأمّا دعوى أنّه أحمد بن عمران الحلبي من آل شعبة الثقات ، المعاصر

--> ( 1 ) بحار الأنوار 1 : 27 . ( 2 ) كشف الحجب والأستار : 30 ؛ والذريعة 1 : 358 - 360 ؛ وأعيان الشيعة 2 : 512 . ( 3 ) انظر : تفصيل وسائل الشيعة 30 : 158 .